يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
615
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من حفا حتى تلاقي محمدا صلى اللّه عليه وسلم . وقد فعلوا أغرب من هذا ، أجروا الياء مجرى الحرف الصحيح فحركوها على حسب الإعراب ، ولكنهم جعلوها شاذا ، قال الشاعر : قد كاد يذهب بالدنيا ولذتها * موالي ككباش التعس شحاح وقال جرير : فيوما يجارين الهوى غير ما مضى * ويوما ترى منهنّ غولا يغول وقال ابن الرقيات : لا بارك اللّه في الغواني هل * يصبحن إلا لهنّ مطلب وقال آخر : ما أن رأيت ولا أرى في مدتي * كجواري يلعبن في الصحراء وقد فعلوا في الواو والألف مثل ذلك ، أثبتوهما في حال الجزم ، كما فعلوا في الياء في : ألم يأتيك . قالوا في الواو : هجوت زبان ثم جئت معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم تدع وقال : ( أبى اللّه أن أسمو بأم ولا أب ) . وأنشدوا في إثبات الألف : ( كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا ) على من رواه كذلك . ومن رواه : ( تر ) ؛ استراح من الضرورة . ومثله : ( وما أنس لا أنساه آخر عيشتي ) . ومثله : ( ولا ترضاها . . . . . . . . . . . . ) . كما تقدّم . قال المازني : يجوز في الشعر أن تقول : زيد يرميك ، برفع الياء . ويغزوك ، برفع الواو . وهذا قاضي ، بالتنوين . فتجري الحرف المعتل مجرى الصحيح في جميع الوجوه في الأسماء والأفعال لأنه الأصل . وأما إشباع الياء للتأكيد ، فمثل قولهم : فعلتيه وصنعتيه . وقيل في هذا : إنها لغة لبعض العرب ، يدخلون الألف في كاف المذكر